تجدون في موسوعة تميز

Sunday, May 11, 2008

المشهد الستون


المشهد الستون

ستون عام.. مضت ولم تمض ِ ..ما زال جدي يحدثني كيف أََحبّ بيتَهُ.. وما زال الصدر يلتهب بآلام الذكريات .. رأيت الجرح فوق كتفه ما زال لليوم يذكرّه .. نصف قدم ٍ .. كرسيهُ اللعين .. وذاكرة ترفض النسيان .. يا لهم من أعجوبة لا ينسَون أحداً .. عدّ ليّ أسماء الرفاق و الجيران ..وتلا عدّهُ : كلهم ماتوا ... دمعة ٌ تسترق النظر من عينيه يحاول إرجاعها .. لم يستطع

سرح في البعيد .. بنصف صوته همس .. " للأسف , وصلت البيت متأخراً كانت جدتك ملقاة على الأرض وأوراق الزيتون تتطاير غضباً على أغصانها المكسورة"
كأنها أمامه الآن وصفها بكى وبكى و بكى ثم أكمل "فعلتها .. قالت نموت هنا ولا نرحل .. آه .. نعم لقد قالتها "

تمر الأحداث في جبينه .. ينظر إلى زاوية سقف الغرفة ولا ينظر لشيء . مسح حاجبه بيده وقال "فانفجرت غضبا ً .. عدت إلى الميدان أقاتل كان آخر مشهد رأيته آليات قريبة ومطر من الرصاص ثم وجوه مألوفة من الرفاق تحملني وألم في القدم يقتلني "

ينظر إليّ أحدق به دون ما رَمَش .. ٍ غلبني الدمع هذه المرة .. فضحني أمام جدي ..تسيل الدمعة من أسفل العين بصمت ويبتسم "ها أنا بخير .. أحيا بنصف قدم"ا
نظر إلى البعيد وقال : "ستون عاما ً .. أحقا ً مضت !؟ .. لا .. لم تمضٍ ..هذه الأعوام قـُتلت قتلا ً.. ماتت ولم تمض ِ .. ماتت مع كل شهيد .. منذ ألف ستين عام"

يحرك رأسه رافضا ً كل ما حوله يمينا ً ويسارا ً يضرب بيدهِ على يدِ الكرسي ويكمل " كل عام لم يتحرر فيه الوطن هو عام ملعون ..عام ميت .. زمن ثابت وقف قبل ستين عاما .. ولا يعود إلا بالبيت والأرض " ..

احترت ما أقول ...فهمست ..
ستون عاما في كل البلاد مضت .. وفي وطن جدي لم تمض ِ



سامر الشريف