تجدون في موسوعة تميز

Tuesday, February 26, 2008

المعبر بإختصار

المعبر باختصار !!
(من رام الله الى القدس)

إصطففت وراء الاخرين .. كالعادة على اول بوابة ... كانوا كثر، رجال نساء و أطفال و شبان مثلي .. أتعبتني حقيبة الكتب التي كانت معلقة على كتفي .. فأنزلتها أرضاَ .. فجأة رفعتها بعد ان وجدت الارض مبتلةٌ بمياه الامطار الغزيرة ... فأعدتها الى كتفي .. وتحملت . كنت اظن نفسي واقفاَ في مكاني ولكن حين وصلت البوابه علمت انني كنت أسير مسافة مترين خلال الساعة الماضية ... سرقت ذهني حماحة تعيش في نهاية احد قضبان المعبر .. فقلت دون صوت .."بحريةِ اليومَ طيري أيتها الطيور .. فغداَ قد يعلى السور" ..
قطع تفكيري صوت قفل الباب الالكتروني الملتف .. فعلمت انه قد فتح .. أدخلت نفسي بين قضبان الباب الحديدي واجتزت بذلك أول بوابة للمعبر .. ثم اصطففت وراء المصطفين خلف البوابة الثانيه وكانو اكثر .. هناك , لا بفكر المرء بشيء سوى التأكد من أن جيوبه مفرغة وأن حقائبه محزمة مستعدةٌ لدخول ماكنة التفتيش .. بقيت صامتاَ استمع لكلماتٍ باللغة العبرية و صراخ جنودٍ عبر مكبرات الصوت .. او صراح فتاة اثيوبية سمراء على عجوز فلسطينيه تبلغ السبعين من العمر "خجه .. بدون تسريخ فش تمركي" وتعود العجوز ادراجها تتمتم بالشتائم .. حتى جاء دوري فبدأت استمع لتعليماتهم "واخد واخد" وضعت حقيبتي في ماكنة تفتيش خاصةً بالحقائب وعبرت ماكنة تفتيش خاصة بالإنسان .. أصدرت هذه الماكنة صوتا مزعجاَ يعني اني أحمل شيء معدني .. فرجعت وفقا لتعليماتهم .. وتأكدت من جيوبي .. فارغة .. ووجيوب المعطف .. فارغة .. فوجدت جندي يشير الى حزام البنطال .. فضحكت .. نزعته ووضعته بين الحقائب ودخلت ... جردوني من كل شيء الا من هوية تثبت انني اقيم في منطقة تسمى "إسرائيل" اسم مستعار لوطني .

شعرت بالإهانة لوجود زجاج فاصل بيننا وبين الجنود .. أنحن حيوانات ان لمسونا نعضهم ؟ ... أجابتي وجوه بعضهم وضحكهم بصوتٍ عالٍ .. وجوههم شاحبة وملابسهم متسخة .. يغلب عليهم اللون القاتم .. فعلمت حينها من هم الحيوانات فعلا ً..... طلبت مني إحداهم أن أُدخل لها هويتي من فتحة في اسفل الزجاج .. لربما لم تروق لها نظراتي الغاضبه .. - بل المستحقره- ... وطبعاَ .. كان الطلب بصراخ فقط .. بعد تحديق دام خمس دقائق في هويتي ومكالمة هاتفية استمرت ربع ساعة من القهقرة والضحك خلال السؤال عن تفاصيل حياتي ...... إضطررت أن انحني قليلاَ كي التفط الهوية من يدها .. سرت خمسة امتار كي اصل البوابة الثالثه .. للخروج من مسرح التفتيش .. كانت البوابة مغلقه .. وكل ما علي فعله .. إنتظار تفتيش ثلاث رجال اخرين كمان فُتشت .. وأخيراَ خرجت من بوابة خروج مساحة التفتيش .. ثم خرجت من البوابة الاخيره .. والتي تعلن عن خروجك من المعبر نهائياَ .. هناك انتظرت تفتيش الحافلة التي كانت تقلني .. حتى اتت من المكان المخصص لفتفتيش الحافلات ... وركبت بها .. وعند وصولي المنزل فضيت فروض الصلاة التي فاتتني في طريقي من رام الله .. الى القدس .....

سامر الشريف
24/2/2008

4 comments:

Anonymous said...

السلام عليكم
فعلا رحلة شيقة يشعر بالاشتياق لتجربتها من هو محروم منها خارج فلسطين..
أعجبني في القصة انك تستغل الوقت الذي تمكث فيه داخل التفتيش "معّاطة الدجاج" حتى لو بالتفكير غير المجدي لو صح التعبير..!!
أيضا أنا أحسدك يا سامر لأنك تجتاز المراحل كلها أما أنا فأرجع من المرحلة الأولى أو الثانية على أقصى حد..
مع كل ذلك .. أعتقد جازما بأنه سيأتي اليوم الذي ترحل فيه تلك الحيوانات من حياتنا إلى الأبد بإذن الله
رحلة موفقة .. قبلاتي الحارة لك سامر .. سلاميتو
AL MAQDISI

Anonymous said...

كلمات جميلة تعبر بصدق عن معاناة الاف الفلسطينيين ممن يمرون من المعابريوميا
لقد نقلتها بدقة حتى ان القارئ يشعر انه كان هناك فعلا ....اشكرك على كتابتك المؤثرة والى الامام

سامر صالح شريف said...

شكرا لكم ولتعليقاتكم

الرجاء ذكر الاسم في التعليق

Saleh Hasasneh said...

باختصار اخي سامر ..
نحن لمن ؟؟ .. ونحن من ؟؟ زماننا يلهث خارج الزمن .. لا فرق بين معبر .. وجثة عارية.. موتنا بنعش واسع يدعى الوطن .. أسمى سمائه كفن .. بكت علينا الباكية .. ونام فوقناالعفن ..

نهاية .. لا يسعني إلا أن أشكر الأنامل التي خطت هذا الموضوع .. ودمت بود